حفل اطلاق غرفة عمليات الادارة المستدامة للموارد الطبيعية والانذار المبكر 

Article Dateنشر بتاريخ 9/30/2014 
 

رعى وزير الزراعة النائب أكرم شهيب ممثلاً بمدير مكتبه أنور ضو حفل إطلاق غرفة عمليات الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية والإنذار المبكر، الذي ينظمه المجلس الوطني للبحوث العلمية CNRS ومشروع بناء القدرات الذاتية لتحسين إدارة الموارد المائية في السراي الحكومي.

 

حمزة:

وألقى الأمين العام للمجلس الوطني للبحوث العلمية الدكتور معين حمزة كلمة جاء فيها:

يسعدنا اليوم إطلاق "غرفة عمليات الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية والإنذار المبكر" بالتعاون مع مؤسسة سيما الإيطالية ضمن مشروع التعاون الإقليمي لإدارة أفضل للموارد المائية وبناء القدرات الذاتية (CAPWATER)، الممول بمنحة من مرفق البيئة العالمي (GEF) بإدارة البنك الدولي (WB). كما تشارك في دعم هذا المشروع مراكز الاستشعار عن بعد في خمس دول هي لبنان والأردن ومصر وتونس والمغرب بالإضافة إلى الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) ووكالة الفضاء الأميركية (NASA) ومجلس المياه العربي.

وضع التصور العلمي للمشروع بشكل يتلاءم والخطط الوطنية لتحسين إدارة الموارد المائية والحد من الكوارث المتأتية من الفيضانات والجفاف والحرائق التي تهدد الغطاء الأخضر والبيئة اللبنانية. إننا على يقين  بأهمية بناء القدرات البشرية والعلمية كي نتمكن من المساهمة في توقع المخاطر وإطلاق الإنذار المبكر لتحسين القدرات الوطنية على تجنب الكوارث والتقليل من أضرارها.

وما احتفالنا اليوم لإطلاق غرفة عمليات خاصة بإدارة الموارد المائية ووضع نظام للإنذار المبكر بالتعاون مع مؤسسة سيما الإيطالية إلاّ مساهمة تقنية من المجلس والهيئات الدولية الممولة بهدف دعم الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية واتخاذ القرارات في وحدة إدارة الكوارث في رئاسة مجلس الوزراء.

أيها السادة،

إن اعتماد فريق البحث على تطبيقات الاستشعار عن بعد ومعالجة الصور الفضائية يؤمن مراقبة يومية لوضع الأراضي اللبنانية لجهة الظروف المناخية ويساهم بنمذجة ومحاكاة المخاطر البيئية الطبيعية كالفيضانات والحرائق. ويمكننا بالتالي من تحديث المعطيات المتعلقة بالغطاء النباتي واستخدامات الأراضي واستباق المخاطر وتقديم المعلومات التي تسمح بتوقع المخاطر وتقدير الأضرار وتحديد الأماكن المتوجب اخلاؤها في حالة الفيضانات أو الحرائق.

معالي الوزير،

يسعى المجلس الوطني للبحوث العلمية لدعم مبادرات البحث العلمي في كل أبعاده وعلى كل المستويات، وقد اتبع المجلس عدة محاور لتنفيذ رؤيته من أهمها: إنجاز مخطط سياسات العلم والتكنولوجيا والإبداع في لبنان STIP، تطوير مبدأ الشراكة العلمية بين المجلس والجامعات والمؤسسات العلمية المعنية في لبنان والخارج، تعزيز برنامج دعم البحوث العلمية وبرامج تنمية القدرات البشرية بالإضافة إلى إنشائه أربعة مراكز بحوث علمية متخصصة (الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية، المركز الوطني للاستشعار عن بعد، المركز الوطني للجيوفيزياء، المركز الوطني لعلوم البحار) وغيرها من البرامج التي يطورها وفقاً للحاجة والإمكانيات التي يوفرها من لبنان والبرامج الدولية.

لبنان، لا يزال يتميز عن دول المنطقة بقدرته على تحقيق اختراق نوعي في قدراته وانجازاته البحثية. كما أن هناك اهتماماً أوروبياً ودولياً متزايداً للاستفادة من خبراته في إدارة المشاريع ونوعيه باحثيه، ولا أذيع سراً بأننا نتلقى الكثير من التنويه من المؤسسات الدولية الداعمة للمشاريع المنفذة في المجلس، مما يعزز مصداقيتنا في طلب الدعم واستثماره لخدمة البيئة والمجتمع في لبنان.

وفي الختام، نتقدّم بالشكر إلى المؤسسات اللبنانية التي تساهم في تنفيذ هذا المشروع والمنظمات العربية والدولية الداعمة له مادياً وتقنياً، والشكر موصول إلى معالي وزير الزراعة الصديق الأستاذ أكرم شهيب، لتفضله برعاية فعاليات هذا اللقاء، والتزامه قضايا الزراعة المستدامة وترشيد الموارد الطبيعية وحمايتها في لبنان.

شكراً لإصغائكم والسلام عليكم

 

شهيب:

ثم ألقى ممثل راعي الحفل الوزير شهيب الاستاذ أنور ضو كلمة جاء فيها:

تعودنا، صراخاً يرتفع مقروناً بشكوى من أضرار، اذا فاض الخير بمطر وفير أو ثلج كثير

وتعودنا، صراخاً يرتفع مقروناً بشكوى من أضرار، اذا انحبس المطر وساد الجفاف وارتفعت الحرارة،

وتعودنا، أن تبادر الوزارات والهيئة العليا للإغاثة مع كل هبّة باردة أو ساخنة الى احصاء الاضرار وتقييم حجمها لتتولى الحكومة اقرار تعويضات للمنتجين في الأرض.

تعودنا كل ذلك، وكأن الاضرار قدر نواجهه بسياسات ردات الفعل، حتى باتت التعويضات شأناً موسمياً يتكرر ... والتعويضات كما يعلم كل متتبع، إن اغنت عن جوع، فهي لا ترفع عنا تدهوراً انتاجياً وانعكاسات التدهور الانتاجي اقتصادياً واجتماعياً ... والسؤال الملح هو: الى متى تبقى سياساتنا مبنية على ردات الفعل الآنية والموسمية؟ ومتى نواجه الكوارث والاضرار والسيول والجفاف بسياسات مبنية على علم وعلى رصد وعلى مراقبة وعلى تخطيط وعلى درس؟

اطلاق غرفة عمليات الادارة المستدامة للموارد الطبيعية والانذار المبكر مدخل واعد لبناء سياسات مبنية على العلم.

واطلاق غرفة التحكم لإدارة الموارد المائية ووضع نظام للإنذار المبكر في خدمة متخذي القرار يغني متخذي القرار عن سياسة ارتجال وردة فعل.

وتحليل تغير المناخ وتأثيره على الموارد المائية المتجددة سيحدد المناطق الاكثر تعرضاً وسيحدد أيضاً برامج المعالجة وسياسات المواجهة.

الأمر عينه في تقييم المخاطر الطبيعية من فيضانات وجفاف وصقيع وسيول وارتفاع حرارة وارتفاع خطر الحرائق،

ووزارة الزراعة تتطلع الى استفادة واسعة من غرفة العمليات ثقة منها بالمجلس الوطني للبحوث العلمية وبالشركاء الدوليين والاقليميين.

والاستفادة الواسعة تبدأ بإطلاق سياسة تكيف مع تغير المناخ، ليس فقط على مستوى الري وتقنياته مع ندرة المياه التي نلاحظها عاماً بعد عام، بل أيضاً على مستوى التغير النوعي في الزراعات والتوجه الى زراعات جديدة وبديلة قادرة على الانتاج مع ندرة المياه، الامر الذي توليه وزارة الزراعة، اهتماماً استثنائياً عبر استراتيجية تسعى الى اعتمادها، تعيد للإنتاج الزراعي دوره الاساس في الاقتصاد الوطني في منطقة يشكل فيها الامن الغذائي، مع تغير المناخ، أولوية تحتم سياسة زراعية رشيدة مبنية على الاستشعار والرصد والتحليل وتوظيف العلم للتأقلم مع تغير المناخ وندرة الموارد المائية وتنامي المخاطر الطبيعية.

شكراً للمجلس الوطني للبحوث العلمية ولمشروع بناء القدرات الذاتية لتحسين ادارة الموارد المائية على اطلاق غرفة عمليات الادارة المستدامة للموارد الطبيعية والانذار المبكر، والشكر موصول لمرفق البيئة العالمي والبنك الدولي على تمويل مشروع التعاون الاقليمي. والأمل أن يحقق المشروع أهدافه كاملة وأن ننتقل معاً من سياسة رد الفعل الى سياسة الفعل المبني على التخطيط العلمي المنتج لبرامج المعالجة والمواجهة المجدية التي تؤمن استمرار الانتاج الزراعي وتطوره والاستفادة الرشيدة والمستدامة من الموارد المتاحة.

ثم تحدث تحت عنوان المبادرات القائمة على إدارة الكوارث والحد من مخاطر الكوارث، كل من السيدة ناتالي زعرور من برنامج الامم المتحدة الانمائي عن وحدة إدارة مخاطر الكوارث تحت مكتب رئيس الوزراء، والسيد شادي عبد الله من المجلس الوطني للبحوث العلمية عن دور المجلس ومهمته في نظام الإنذار المبكر وإطلاق التطبيق الجديد لطلب المقدمات عن موقع الحرائق تقييم الأضرار، والسيد روبرت روداري من معهد CIMA عن مقدمة للمبادرة الحالية لإنشاء منصة إدارة الموارد الطبيعية المستدامة ونظام الإنذار المبكر.

وبعد استراحة قصيرة قدم السيد طلال درويش من المجلس البحوث العلمية عرضاً حول مشروع الغطاء المائي لأصحاب المصلحة، وتحدث السيد لورو روسي من معهد CIMA عن نظام الانذار المبكر، والسيد سيمون غابلاني عن الانذار المسبق للفيضان، والسيد باولو فيوريتشي من معهد CIMA عن تقييم ديناميكية الغابات ومخاطر الحرائق والتوقعات.

واختتم الحفل بجلسة مناقشة ومتابعة.

 

حول مشروع غرفة التحكم لإدارة الموارد الطبيعية والانذار المبكر:

مع اشتداد تأثير تغير المناخ وازدياد وتيرة الجفاف الهدرولوجي وحرائق الغابات وتفاقم مشاكل تدهور الأراضي والفيضانات بالإضافة إلى الأنشطة العمرانية العشوائية التي ضاعفت تأثيراتها السلبية تزداد الحاجة إلى نظام لإدارة الموارد ومراقبة المخاطر الطبيعية. نمكن الانجازات الحديثة التي تم إحرازها في مجال التكنولوجيا، التي تشمل تقنيات الإستشعار عن بعد المرتبطة بالفضاء، من التجميع الدوري لبيانات المناخ والمياه بدقة عالية وانجاز قياسات خاصة بمناطق لم تتوفر بيانات بشأنها سابقاً وبكلفة اقل من الوسائل التقليدية.

لذلك أطلق البنك الدولي ومرفق البيئة العالمي سنة 2012 برنامجاً يتفق مع الاولويات الوطنية لكل من لبنان والأردن ومصر والمغرب وتونس بغية تحسين استدامة إدارة الموارد المائية وتحقيق الأمن الغذائي عبر مشروع التعاون الإقليمي لإدارة أفضل للموارد المائية وبناء القدرات الذاتية CAPWATER الذي يتناول الموارد المائية المتاحة والجفاف وتوقع المحاصيل الزراعية والفيضانات وحرائق الغابات. يشارك في هذا المشروع مراكز الاستشعار عن بعد في كل من الأردن ومصر وتونس والمغرب ولبنان. وعلى الصعيد الدولي يساهم في هذا المشروع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) ووكالة الفضاء الأميركية (NASA) ومجلس المياه العربي.

يؤمن المشروع أدوات المعلوماتية الحديثة وأجهزة القياسات الحقلية المتقدمة لباحثي المجلس وينظم الدورات التدريبية ويؤمن المشاركة في المؤتمرات العلمية للباحثين والخبراء من المؤسسات الوطنية المستفيدة. ولعل أهم مخرجات المشروع تأسيس غرفة التحكم لإدارة الموارد الطبيعية والإنذار المبكر التي ستوضع بتصرف متخذي القرار. وعليه، ستقوم الغرفة بإصدار نشرات موسمية عن حالة الغطاء الثلجي والرقعة الثلجية باعتبار الثلوج المصدر الأساسي لمصادر المياه في لبنان. وستقوم برصد الجفاف عبر الاستشعار المباشر ومن خلال منتجات السواتل لتقويم مؤشرات الغطاء النباتي ورطوبة وحرارة السطح لتحديد المناطق المعرضة للجفاف وتعزيز القدرة على توقع الجفاف وتحديد وإنشاء أنظمة انذار لتخفيف الضرر في المناطق المعرضة. وستعمد الغرفة الى وضع خرائط موسمية لانتشار المحاصيل وتوقع انتاجية المحاصيل الحقلية بناء على حالتها المائية ونسبة الكلوروفيل والازوت النباتية وكمية الضوء الذي يتم اعتراضه من قبل الغطاء النباتي لتحديد كمية الانتاج الحيوي من المعطيات الفضائية. وقد أتم فريق العمل وضع خريطة المحاصيل السنوية للبقاع الاوسط، وانجز التقديرات الاولية لمحصول البطاطا والقمح من البقاع لموسم 2014 قبل الحصاد بثلاثة اسابيع، فبلغت الانتاجية الوسطى 33 طناً للبطاطا و3 أطنان للقمح من الهكتار الواحد متأثرة بندرة الامطار للموسم السابق وبنسبة خسارة موسمية بفعل الجفاف تتراوح بين 25 و45%. كما سيقوم فريق المجلس بالتعاون مع الجهات الايطالية والدفاع المدني بإصدار نشرات دورية وخرائط عن مخاطر حرائق الغابات والفيضانات مع توقعات ممتدة على مدى 72 ساعة.

ويتوج المجلس جهوده الخدمية لخدمة الاقتصاد الوطني من خلال خطوة علمية رائدة لبناء غرفة عمليات الادارة المستدامة للموارد الطبيعية والانذار المبكر وإنشاء البنية التحتية والفنية لتقييم مخاطر الكوارث الطبيعية، بالتعاون مع مؤسسة سيما الايطالية، ودعم وحدة إدارة الكوارث في رئاسة مجلس الوزراء بشكل مباشر، ترتكز هيكلية غرفة العمليات على ثلاث قطاعات رئيسية: وحدة الخبراء (Expertise)، وحدة الانتاج، ووحدة الربط. وتشكل وحدة الخبراء ومقرها الرئيسي في المركز الوطني للاستشعار عن بعد التابع للمجلس الوطني للبحوث العلمية من الخبراء العلميين والاكاديميين، وممثلين عن الادارات والمؤسسات العامة ذات الصلة. كما سترتكز آلية عمل غرفة العمليات على النمذجة والتحليل الآني للبيانات المستقاة من المرئيات الفضائية وقواعد معلومات رقمية وخرائط أساسية وغرضية متوافرة حصرياً لدى المجلس الوطني للبحوث العلمية والمعلومات المناخية من خلال المحطات الأرضية التابعة لمصلحة الأبحاث العلمية الزراعية ومصلحة الأرصاد الجوية في مطار بيروت الدولي.


جميع الحقوق محفوظة ©     خصوصية الموقع  |  خريطة الموقع
تم انجاز هذا الموقع بالتعاون مع مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية