جولة لوزراء الزراعة والصحة والاقتصاد على المرفأ 

Article Dateنشر بتاريخ 12/30/2014 
 

 

 

جال وزراء الزراعة أكرم شهيب والصحة العامة وائل أبو فاعور والإقتصاد والتجارة آلان حكيم صباح اليوم على إهراءات القمح في مرفأ بيروت، يرافقهم فريقا وزارتي الزراعة والصحة ومدير عام الإهراءات موسى الخوري، حيث كشف شهيب أن "محيط الإهراءات والبيئة المحيطة كارثة، إذ نرى القوارض والطيور، علماً أن حبّة القمح مقدّسة في العالم"، وأكد أبو فاعور أن "اللبناني يتقاسم حبّة القمح ولقمة الغذاء مع الجرذان وطير الحمام"، في حين أعلن حكيم أنه "من المفترض انجاز الاصلاحات خلال شهر أو شهر ونصف الشهر".

 

 

شهيب

بعد جولة للوزراء على محيط الإهراءات وقسم من الإهراءات نتيجة توقف المصعد، عقدوا مؤتمراً صحافياً استهلّه الوزير شهيب بالقول: "عندنا في الجبل هناك قول مأثور "المشهد بيشهد"، فالمشهد اليوم يشهد على الحالة. بالتأكيد لم نتمكن أن نصل الى كل المواقع في الداخل نتيجة المصعد ومشاكله انما المحيط والبيئة المحيطة كارثةز كما رأيتم هناك الكثير من المشاكل والملاحظات في الموضوع الخارجي للإهراءات. أولا منطقة الاستقبال والتفريغ، والتي تعتبر أهم منطقة، من المفروض أن تتمتّع بعزل كامل من الخارج، كذلك موضوع التهوئة يجب أن يكون واضحاً، وكذلك الأرض الجدران. ومن المهم جداً تعقيم الآليات للأفراد وللعاملين في هذا القطاع في هذه المنطقة الحساسة والأكثر أهمية. كما أن الأدوات المستحدثة ليست حديثة". وتابع: "أنا لا أحمّل المسؤولية لشخص استلم الموقع  منذ 5 أو 6 أشهر، بالتحديد المدير المسؤول، لكنها عملية تراكمية قديمة، ومن الممكن أن يكون فتحها اليوم بغاية الأهمية كي نصحّح لا كي ننتقد فقط. الإنتقاد واجب كي نتمكّن من التصحيح".

وقال شهيب: "مشكلة القوارض والطيور مشكلة غير طبيعية. طبعاً هي موجودة في بعض المناطق، في إهراءات في العالم، لكن هناك معالجة دائمة شهرية لها، من الداخل والخارج. فالبيئة الحاضنة هي التي تأتي بالقوارض، لا يمكنني أن أصدق غير ذلك، فعندما يدخل طير حمام أو عصفور أو أي طير آخر إلى الداخل، هذا معناه أن القوارض أيضاً تدخل، بالتالي علينا واجب انطلاقا مما رأيناه اليوم، أن نحمي هذا الرغيف، فحبّة القمح مقدّسة في العالم، هناك مناطق كثيرة في العالم عندما ترى خبزاً على الأرض تأخذه وتضعه على رأسها وتضعه جانباً حتى لا يُداس، لكن هنا يُداس كل يوم نتيجة الاهمال وعدم اهتمام الدولة تاريخياً لهذا الواقع، وان شاءالله مع الادارة الجديدة نتمكن من الوصول إلى حل من خلال ما رآه الشعب اللبناني اليوم".

وأبدى ملاحظة حول "وجود 4 آلاف سائق شاحنة"، قائلاً: "لا أعتقد ان هناك حماما واحدا لهم في حرم المرفأ هذا معيب ولا يجوز. هناك حالة كارثية بكل مواضيع النظافة والروائح. هذا الموضوع يجب ان يعالج ويعطى اولوية ويحاسب المسؤول كائنا من كان، يكفينا مشاكل يكفينا وجع".

وذكّر شهيب بـ"الجولة التي شملت كل المطاحن في بيروت الكبرى، وسطرت بحقها الكتب نظرا للمشاكل التي كانت تعاني منها، ومن ثم تصحح وضعها، لكن اذا لم تأخذ قمحاً نظيفاً لن تعطي طحيناً نظيفاً، فالعملية متكاملة".

أبو فاعور

وقال أبو فاعور: "أشكر وزير الاقتصاد الصديق على استضافتنا في هذه الجولة وأشكر طبعا ادارة المرفأ والمنطقة أيضا على اطلاعنا على كل الامور. نحن في 10 كانون الأول الحالي قام فريق  من وزارة الصحة بزيارة منطقة الاهراءات ونتيجة هذه الزيارة وضع ملاحظات عدة تم رفعها بتقرير رسمي الى وزير الاقتصاد الذي تجاوب بشكل تلقائي وكبير مع هذا التقرير وأعطى  توجيهاته للادارة الموجودة ان تبدأ بالاصلاحات".

وأضاف: "طبعاً حتى أكون منصفاً ودقيقاً، هناك جهد بُذل في هذا الاطار، في اطار القيام  ببعض التصحيحات، وهناك بعض التصحيحات التي كنا قد طلبناها حصل تحسن فيها لكن ايضا  لكي اكون منصفا هذا التحسن وهذا التصحيح غير كافٍ. أنا لا أحمّل الإدارة الحالية ولا أحمّل وزير الإقتصاد المسؤولية، إنّه تراكم سنوات وسنوات، وأتصوّر أن يد الدولة اللبنانية منذ سنوات طويلة لم تفعل في اصلاح هذا المرفق الذي يمر فيه كل قمح وخبز وطحين اللبنانيين. واذا فسد القمح فماذا يأكل الناس؟ اذا فسد الطحين فماذا يأكل المواطن اللبناني؟".

وتابع أبو فاعور: "أكرر أننا لسنا هنا لادانة أحد من الادارة الجديدة او وزير الإقتصاد، هذ نتيجة مسؤوليات سابقة وقديمة وتراكمات على مدى سنوات طويلة. لكن للأسف في الجولة التي قمنا بها، اتضح لنا أن الاصلاحات التي حصلت ليست هي الاصلاحات المطلوبة والتي يمكن ان تحمي  لقمة عيش اللبنانيين مما يمكن ان تتعرض له من امراض".

وقال: "هناك امور تم استيفاؤها واخرى لم يتم استيفاؤها، أبرز هذه الامور: وجود عدد هائل من الطيور، الحمام واليمام التي تسبب التلوث الانتقالي للحبوب، فالحمام واليمام منتشر كما رأيتم في كل نواحي هذا المرفأ حتى داخل المرفأ، منه ما هو ميت ومنه ما هو غير ميت ومنه ما هو عالق، دخل وغير قادر على الخروج. وبالتالي هذا امر يحتاج الى علاج واتصور هناك وسائل علمية يمكن ان تعالج هذا الامر. ايضا لاكون منصفا هناك تجمع للنفايات العضوية تمت ازالته ولكن بنفس الوقت مكان تفريغ وتحميل الحبوب من الشاحنات غير مستوفي لأدنى شروط النظافة والسلامة العامّة. كما تمّت اضافة شبك ولكن هذا غير كافٍ، فمواصفات المكان غير مستوفية بالكامل من ناحية العزل، التهوئة والتنظيف"، محذراً من أن "المكان الذي تجري فيه تعبئة القمح خطير جداً، فهو مفتوح اضافة إلى وجوده بجانب مناطق فيها مياه آسنة ونفايات".

وأضاف أبو فاعور: "علينا ان نتكامل بجهدنا في هذا الامر، هناك مستوعبان من البندق متروكان منذ 10 سنوات، تحوّلا إلى وليمة يومية دائمة للجرذان، وكأننا نقيم عزيمة دائمة للجرذان ونقول لهم "تفضلوا أكلكم موجود، شرفوا كونوا موجودين".

وقال: "وجدنا عدداً من الجرذان والقوارض الميتة والمتروكة في أرض المرفأ. كما أن غرف الصيانة في الداخل هي بيئة مثلى لتواجد الجرذان، وبالتالي تحتاج إلى علاج. وضع الشاحنات التي تنقل الحبوب من الاهراءات، سيء جداً من ناحية النظافة، كما أن هيكل الآلية غير ملائم لنقل الحبوب على الرغم من أن الشاحنات التي كانت معروضة اليوم من الواضح أن شركات النقل استقدمت أفضل ما يمكن من الشاحنات "المزبطة"، والشركات هي القيسي والقاعي".

وأشار إلى أن "جزءاً من النفايات العضوية أُزيل وجزءاً لم تتم إزالته. أما في منطقة تفريغ حمولة البواخر، فوجدنا عدداً كبيراً من الطيور والحمولة غير مغطاة بشكل كاف وهناك احتمال لتسرّب المياه واحتمال للعفن ولمشاكل في الحمولة. كما أن قشاط نقل القمح الذي يتم نقل القمح فيه، يعاني مشكلة كبيرة لانه من غير المنطقي أن ينبت القمح فيه، ما يعني أن لديكم "غلّة وافرة" نبت فيها العشب".

وخلص أبو فاعور إلى القول: "باستنتاج أقول إن اللبناني يتقاسم حبّة القمح ولقمة الغذاء مع الجرذان ومع الحمام. العدد الذي رأيناه من القوارض والحمام غير مقبول بصراحة". وقال: "أثق بوزير الاقتصاد وأثق أن اصلاحات ستجرى وهناك محاسبة يجب أن تحصل، هذا الامر غير مقبول، غير مقبول ان كل حبة قمح يأكلها المواطن اللبناني يمكن أن تكون حبة مرض محتمل". وأضاف: "قمنا بالجولة برفقة الإعلام، ولم نرَ أي شيء قد انشغل، أعطينا تقريرنا في 10 الشهر وها نحن اليوم آخر الشهر ولم يتم العمل بأي شيء بعد. ما جرى القيام به قليل جدا، هذه بيئة آسنة غير ملائمة أن يكون فيها قمح، علماً أن كل رغيف خبز معظمه يخرج من هنا، خبز اللبنانيين يمرّ في هذا الممر".

وأردف بالقول: "هناك اصلاحات يجب ان تتم وهناك محاسبة يجب ان تكون وهذه اتركها لوزير الاقتصاد وثقتي كاملة به، فمن غير المعقول أن تظل الدولة تلهث وراء كل مكان فيه مشكلة، هناك ناس مسؤولين، منهم كان موجودا ومنهم لا يزال موجودا، هذا الوضع ليس من صنع الارادة الالهية انما من صنع الارادة البشريةن من صنع الادارات المتعاقبة، من يحاسب هؤلاء الناس؟ هذه لقمة عيش اللبناني، كل اللبنانيين في كل المناطق. أترك المحاسبة لوزير الإقتصاد ليتولّى الأمر وثقتي كاملة ولكن هذا الامر لا يمكن ان يستمر بهذا الشكل الذي هو عليه، ولا يجب أن نستّر على أحد من المسؤولين حول هذا الأمر".

حكيم

وقال حكيم: "نشكر الوزيرين شهيب وأبو فاعور على زيارتهما، على الأكيد هناك تكامل في الصلاحيات من كل النواحي ان كان على الصعيد الزراعي والصعيد الصحي وصعيد المرفأ كقمح. من هذه الناحية أحيي ادارة اهراءات مرفأ بيروت على العمل الذي أنجزته وعلى عدد السنوات التي عملت فيها هذه المؤسسة في أحلك وأسود الأيام وأعطت نتيجة لليوم بتأمين رغيف الشعب اللبناني وخصوصاً خلال الحرب".

ودعا إلى التمييز بين "الاهراءات ومحيط الاهراءات، فالاهراءات واقعة في محيط في المرفأ وهذا المحيط غير تابع  للاهراءات. الاهراءات بحد ذاتها على الأكيد فيها شوائب وهذه الشوائب قابلة للتصحيح. اليوم كان هناك ملاحقة من قبل وزارة الصحة ومن وزارة الاقتصاد والتجارة في موضوع الاصلاحات التي يجب أن تجري بأسرع  وقت ممكن من خلال المراقبة التي حصلت".

وتابع: "تقريباً منذ  15 يوماً وفي هذه المدة وقبل أيضاً، كانت الادارة الجديدة قد بدأت من أربعة اشهر باصلاحات على الصعيد الصحي والبيئي والاداري والعملي من ناحية صيانة الماكينات وتحسين البيئة الحاضنة للاهراءات. المسؤولية ليست فقط مسؤولية اهراءات كما قال الوزير أبو فاعور، إنما هناك مسؤولية أيضاً على المحيط والادارات والوزارات المختصة بمحيط الاهراءات بتأمين لقمة عيش اللبنانيين، وهذا بأسرع وقت ممكن وهذا وعد نأخذه تجاه الرأي العام إن كان  وزارة الاقتصاد أو الزراعة أو الصحة، لنتوصل بأسرع وقت ممكن إلى بيئة حاضنة سليمة وأيضاً إلى وضع سليم داخل الاهراءات، أسلم من الموجود اليوم".

ورداً على  سؤال قال حكيم: "بعد 10 أيام من قيام وزارة الصحة بالمراقبة تحسّنت الأحوال، ويجب خلال شهر أو شهر ونصف الشهر أن نكون قد انتهينا من الملاحظات التي وضعتها وزارة الصحة".

وعن مسألة المحاسبة واحتمال حصول وفيات ومرضى السرطان جراء هذا الاهمال، قال حكيم: "هل السرطان آتٍ من الاهراءات؟ هذا موضوع  ثان أوسع بكثير يتعلق بسلامة الغذاء، لا يمكننا دمج المواضيع ببعضها البعض"، وأضاف: "على الأكيد  ضمن التعاون بين الوزارات الثلاث سنتصل بوزارة الاشغال العامة والنقل لتحسين البنية التحتية ان كان للاهراءات او للمرفأ لان الاثنين يعانيان حالة واحدة".

وعن حاجة الاصلاحات والتزفيت لمبالغ طائلة وامكانية تخصيص موازنة للاصلاحات، قال حكيم: "تعلمنا  مسألة واحدة منذ تسلمنا حكومة المصلحة الوطنية، وهي "جود بالموجود"، نحن نقوم بما يجب أن نقوم به ضمن اطار الموجود. اذا أمكننا تأمين ميزانية لنحسن بعد أكثر، فطبعاً سنؤمن، واذا لم نتمكن من ذلك سنحسن ضمن الموجود".

وردا على سؤال حول ان التنظيف لا يحتاج لمبالغ طائلة، قال حكيم: "يجب التمييز بين الاهراءات ومحيطها، فما يحصل في المرفأ غير مسؤولة عنه الاهراءات".

وإذ أوضح مدير عام الإهراءات أن كلفة الزفت هي نحو 50 ألف دولار، ردّ أبو فاعور بالقول: "المواطن اللبناني يتوقّع أن نضمن له في هذه الحملة حداً أدنى من سلامة غذائه، ربما الناس غير معنيين بالتقنيات لكن هناك أمور فعليا لا تحتاج إلى موازنات من الدولة ولا إلى تنسيق بين وزارات"، مخاطباً إدارة الاهراءات بالقول: " تملكون المال وأتصور بامكانكم أخذها على عاتقكم، هناك اصلاحات على المدى البعيد ربما تحتاج إلى موازنات ولكن هناك اصلاحات على المدى القصير يمكن القيام بها، فالحد الأدنى تأمين النظافة وعدم وجود الجرذان والحمام واليمام، هذا  امر فعليا لا يمكن أن يستمر على هذا النحو، يمكنكم فرض رخص معينة مستوفية الشروط على الشركات التي تتولى إرسال الشاحنات، ولكن بكل الأحوال وبالإذن من وزير الإقتصاد، انا بمسؤوليتي كوزير صحة مضطر أن أحوّل الملف إلى القضاء. لأن هناك مسؤوليات سابقة يجب أن تتحدّد، وهناك ناس أتصور عندهم حجم استفادات كبيرة تاريخية في هذا الأمر  يجب ان  يُسمع رأيهم أمام القضاء".

من جهته أجاب شهيب بالقول: "داخل الاهراءات هناك تقنيات لا نعرفها لكن خارج الاهراءات ما رأيناه لا  اعتقد يحتاج إلى مبالغ مالية ولا إلى امكانيات فوق الطبيعة، فقط يحتاج إلى قرار يُؤخذ بالنظافة والصيانة، فالبيئة الحاضنة هي التي تجلب الشر والمشاكل من قوارض ومن طيور".

 

جميع الحقوق محفوظة ©     خصوصية الموقع  |  خريطة الموقع
تم انجاز هذا الموقع بالتعاون مع مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية