خطة عمل لمشروع الأربعين مليون شجرة.. شهيب لإعادة نسبة الأخضر إلى 22 في المئة 

Article Dateنشر بتاريخ 12/10/2014 
 
 

نظمت وزارة الزراعة صباح اليوم المؤتمر الوطني لإطلاق خطة العمل لمشروع الأربعين مليون شجرة 2014-2015، في السراي الحكومي برعاية رئيس مجلس الوزراء تمام سلام ممثلاً بوزير الزراعة أكرم شهيب، وحضور وزراء البيئة محمد المشنوق والعمل سجعان قزّي والطاقة والمياه أرتور نظاريان وممثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة في لبنان "الفاو" موريس سعادة ورئيس غرفة التجارة والزراعة والصناعة في بيروت وجبل لبنان محمد شقير وسفراء ومدراء عامّين وممثلي عدد من المصارف والجامعات وهيئات المجتمع المدني وممثلي الأجهزة الأمنية ووزارة الزراعة ورؤساء بلديات واتحادات بلدية وفعاليات.

سعادة

ورأى ممثل "الفاو" موريس سعادة أن "التدهور السريع في الثروة الحرجية يؤلم قلوب جميع اللبنانيين بسبب خسارة هذا الإرث الطبيعي الذي لا يعوّض"، منوّهاً بـ"مبادرة الأربعين مليون شجرة التي تعتبر نادرة على مستوى إقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث حماية الثروة الحرجية غالباً ما تكون بعيدة عن أولويات صنّاع القرار".

وقال: "في إطار التزام "الفاو" لدعم البرنامج الوطني للتشجير، أعلن أن "الفاو" سوف تقدّم ابتداء من أوائل عام 2015 مساعدة فنية وتمويلاً بنحو 300 ألف دولار لوزراة الزراعة لإقامة وحدة لتنسيق البرنامج الوطني للتشجير تناط بها مهام متابعة نشاطات التحريج كافة، تجميع قواعد البيانات والخرائط المتعلقة بمشاريع التحريج، تبادل المعلومات والخبرات والتجارب وتعبئة التمويل من الجهات المانحة والقطاع الخاص لتنفيذ مشاريع التحريج".

المشنوق

واعتبر وزير البيئة أن "رأسمال لبنان الأول هو الرقعة الحرجية الخضراء. ولكنها تتدهور نتيجة للعوامل البشرية غير المسؤولة من قطع عشوائي، حرائق، رعي جائر، التوسع العمراني والزراعي، المقالع والكسارات التي شوّهت وجه لبنان، حيث تشير التقديرات إلى أن اضمحلال الغطاء الأخضر يبلغ معدّلاً سنويّاً قدره 0.4 في المئة في حين أن إعادة التحريج سنوياً تقدر بنسبة 0.83 في المئة؛ أضف على ذلك أنه على الرغم من أن انبعاثات لبنان المسببة لتغير المناخ لا تشكل سوى 0،07 في المئة من مجموع الانبعاثات العالمية، فإن الانعكاسات السلبية ستزداد سوءاً على لبنان مع زيادة شح المياه، إذ من المتوقع أن تقلّ الأمطار المتساقطة بنسبة 45 في المئة بحلول عام 2090، وأن يمرّ لبنان بـ 18 يوم جفاف إضافي". 

وأشار إلى أن "وزارة البيئة عملت بالتنسيق مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومرفق البيئة العالمي بعض التجارب حول التقنيات الحديثة لتخفيض الأكلاف الاقتصادية بمبادرة لتخفيض كلفة التحريج"، لافتاً إلى أنه "بالرغم من عمليات التحريج فإن التعديات المستمرة على الأحراج لم تتوقف رغماً عن إحالة عشرات الملفات إلى النيابة العامة التمييزية".

وتابع المشنوق: "قيل قديماً إذا أردت أن تعيش لسنة ازرع زهرة وإذا أردت أن تعيش لسنوات ازرع شجرة، إذا المطلوب اليوم هو تنظيم قطاع التحريج والحفاظ على الأحراج وتطويرها، خصوصاً أن إطلاق خطة عمل لجنة مشروع الـ 40 مليون شجرة، هو المشروع الأكبر في لبنان، وعملية التحريج أو إعادة تأهيل المساحات الحرجية ستهدف إلى الحفاظ على التنوع البيولوجي والنظم البيئية الطبيعية، حماية التربة من الانجراف، تحسين قدرة الأرض على استيعاب مياه الأمطار، تثبيت العناصر الغذائية في التربة، تنقية الهواء، زيادة إنتاج المنتجات الحرجية الثانوية (صنوبر/عسل/فطر/خرنوب...) والحفاظ على المناظر الطبيعية وتشجيع السياحة البيئية".

وأكد ضرورة "وضع حدّ للانتهاكات المتكررة على الغطاء الحرجي، خصوصاً أشجار اللّزاب التي تعتبر من الأصناف المقاومة لعامل الجفاف والتصحّر"، مشيراً إلى أن "وزارة البيئة تساهم في رعاية ودعم نشاطات الجمعيات البيئية الأهلية في سبيل رفع درجة التوعية البيئية؛ ومهما انقسمت الآراء في السياسة فإنّ البيئة تبقى عملاً وطنياً ومحليّاً".

وكشف المشنوق أن "قوات "اليونيفيل" طلبت من الوزارة 25 ألف شجرة لزراعتها في القرى اللبنانية حيث تتواجد، كما أن اليابان قدّمت 300 شجرة كرز ليتمّ زرعها في المناطق اللبنانية".

شهيب

وألقى الوزير شهيب كلمة الرئيس تمام سلام، فنقل "دعمه الدائم لأخضر لبنان"، وقال: "يجمعنا السعي إلى استعادة لبنان لمساحته الخضراء، لميزة أساس تشكل جزءاً من هويته وصفة ملازمة لوطن الأرز الذي خسر الكثير الكثير، ولا يزال من غطائه الحرجي نتيجة الضغط السكاني والانتشار غير المدروس للبيئات السكنية على حساب البيئة الطبيعية ونتيجة الحرائق التي نحاول مع الشركاء في الإدارات الرسمية والهيئات الأهلية والمنظمات الدولية، تفعيل استراتيجية مواجهتها كما الوقاية منها، ونتيجة المشاريع غير مدروسة الأثر البيئي التي تنفذ على حساب المساحات الغابية والحرجية والزراعية ونتيجة القطع واستباحة الشجر، مضافاً إلى كل ذلك تغير المناخ وآثاره السلبية التي باتت واضحة وعانينا جميعاً خصوصاً في السنوات الأخيرة من مفاعيلها القاسية على الأخضر الغابي والحرجي والزراعي".

وأضاف: "سبحة المخاطر على غطائنا الأخضر طويلة، أول نتائجها تدني المساحات الخضر إلى نحو 13 في المئة من مساحة لبنان وانجراف التربة التي تعرّت من أشجارها، بحيث تجرف السيول مع كل شتاء تراب المصاطب والجلول في الجبال والسفوح التي طوعها الآباء والأجداد لإنتاج زراعي ميّز لبنان تاريخياً وحولّها الإهمال والتخلّي عن الزراعة إلى أراضٍ يزحف التصحر باتجاهها عاماً بعد عام وتحتم المسؤولية علينا جميعاً أن نواجه هذا الزحف ونعيد نسبة الأخضر إلى معدّلها الآمن، الضامن لحماية التنوع البيولوجي وحماية مساقط المياه والتخفيف من سلبيات تغيّر المناخ والحدّ من التلوث".

ولفت شهيب إلى أنه "جرت محاولات كثيرة للتحريج في لبنان ونزرع كل سنة. وعلى الرغم من ذلك فإن المساحات الخضراء تتراجع. ولا بد من مواجهة علمية مدروسة نتعاون فيها جميعا لإعادة نسبة الأخضر إلى 22 في المئة من مساحة لبنان، لذا كانت مبادرة الأربعين مليون شجرة، المبادرة الطموحة التي يحتم نجاحها توحيد الجهود في التحريج وتنسيقها والوصول الى ادارة ضامنة لجدوى الحملات ولجدوى الانفاق على التحريج".

وأعلن أن "وزارة الزراعة معنية بتوحيد الجهود وتنسيقها وهي تسعى إلى ذلك عبر لجنة خاصة تضم كل الشركاء المعنيين من الادارات الرسمية والقطاعين الخاص والأهلي. والوزارة أهّلت مشاتلها الحرجية ونسعى إلى زيادة إنتاجها من مليون ونصف مليون غرسة إلى ثلاثة ملايين غرسة سنوياً، يترافق ذلك مع السعي إلى تخفيض كلفة التحريج وضمان نمو الغرسات في ظلّ تغير المناخ وندرة المياه باعتماد تقنيات زراعية مجرّبة ومدروسة لتخفيف الحاجة إلى الري ووضع معايير موحدة ومدروسة للتحريج ومتابعة نتائج الحملات والاستفادة من التجارب السابقة والحالية واللاحقة، ونعوّل على كلّ ذلك وعلى الشراكة الرسمية الأهلية الدّولية لنجاح المبادرة".

الجلسات

ثم عقدت الجلسة الأولى التي تحدّث فيها القاضي في مجلس شورى الدّولة عبدالله أحمد عن إنجازات لجنة إدارة الأربعين مليون شجرة، والنظامين الإداري والمالي للجنة ومهام عملها"، منوّهاً بـ"الإجماع الحاصل حول المشروع وبالتسهيل الذي يوفّره جميع الأطراف".

أما الجلسة الثانية عن كلفة وتقنيات التحريج، فعرض خلالها مدير التنمية الريفية والثروات الطبيعية في وزارة الزراعة شادي مهنّا، خطة العمل 2014- 2015، التي ستشمل مساحة 70 ألف هكتار قابلة للتحريج، وستكون الأفضلية للأملاك العامّة والبلديات ومن ثمّ الأوقاف الدينيّة"، متطرّقاً إلى موقع الوزارة الإلكتروني "الذي سيتيح التواصل والتفاعل بين الوزارة والمواطنين، مقيمين ومغتربين".

وتحدث مدير مشروع التحريج التابع لبرنامج الأمم المتحدّة الإنمائي في وزارة البيئة غارو هاروتنيان عن التقدّم الذي حققه المشروع، بحيث بتنا نلحظ خلال السنوات الخمس الأخيرة تطوّراً لافتاً في القطاع الحرجي، بعد أن كان يعاني من صعوبات إدارية ومن إمكانيات بشرية وتقنية ولوجستية محدودة. كما أن الأهمية تكمن في أننا جمعنا قاعدة بيانات عن التحريج تشمل خصائص التربة والحرارة والمتساقطات، ولا يوجد في لبنان تجارب شبه علمية أقيمت بهذه الجدية منذ الستينات".

وأكد المدير التنفيذي لـ"دياجيو" في لبنان جاد الأسطه "أهمية تدخل القطاع الخاص في القطاعين البيئي والزراعي، حيث وضعنا مئات الآلاف من غرسات الشجر بتصرّف مشروع الأربعين مليون شجرة، وعلينا السعي كقطاع خاص إلى تقليص نفاياتنا والمساهمة في حل مشكلة المطامر".

وعرض مدير برنامج الحفاظ على الطبيعة في جمعية الثروة الحرجية والتنمية AFDC هشام سلمان، نشاط "الجمعية التعاونية لمنتجي الأغراس الحرجية في لبنان" والتي تتألف من 18 عضواً و 9 مشاتل حول لبنان"، مشيراً إلى أن "الهدف توحيد جهود المشاتل وزيادة مساحة الغابات وتخفيض الكلفة واعتماد التخطيط المسبق ووقف عملية الزرع العشوائي وعملية خسارة المستوعبات خلال نقل الأغراس، وكذلك إيجاد حلّ لكلفة تحاليل الأنسجة المرتفعة جداً".

التوصيات

واختتم المؤتمر بتوصيات أعلنتها المديرة العامة لجمعية "AFDC" سوسن بو فخر الدين، التي أشادت بـ"المشروع الطموح"، ودعت إلى "تضافر الجهود لتحقيق استدامة المشاريع وتفعيل التواصل بين الوزارات المعنية والقطاع الأهلي والقطاع الخاص عبر اجتماعات متواصلة لاستباق الحرائق والدمار والتخريب الذي يلحق بثروتنا الحرجية". وأملت أن "تُستثمر تقنيات الزرع بكلفة أقل وتربة أقل ومياه أقل، لا أن تبقى في المشاتل فقط".

جميع الحقوق محفوظة ©     خصوصية الموقع  |  خريطة الموقع
تم انجاز هذا الموقع بالتعاون مع مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية