وزيرا الزراعة والبيئة أطلقا الحملة الوطنية للوقاية من حرائق الغابات 

Article Dateنشر بتاريخ 5/19/2015 
 
 

لبنان الأخضر أمانة في أعناقنا والخسارة تتعدى 0,4% سنوياً

 

شدّد وزير الزراعة أكرم شهيب على أن "المساحات الغابية التي كانت يوماً 74% من مساحة لبنان تدنت لتصل الى 13% أراض غابية و10% أراض حرجية، علماً أن المساحات الحرجية المضافة لم تحقق كامل المرجو منها في ظل استمرار القطع العشوائي والرعي الجائر والحرائق التي تسارعت وتيرتها مهددة بضياع الجهود الرسمية والأهلية كما بخسارة تتعدى 0,4% سنوياً من المساحات الغابية والحرجية".

بدوره، أكد وزير البيئة محمد المشنوق "أهمية الابلاغ المبكّر عن الحرائق، فلبنان الأخضر أمانة في أعناقنا والغابات مسؤوليتنا فلنبدأ بالشجرة وبالحفاظ عليها ورعايتها، ولنعمل سوية على زيادة واستمرار اخضرار لبنان وطبعاً نتمنى "ما تولعوها".

كلام شهيب والمشنوق جاء خلال رعايتهما اطلاق الحملة الوطنية للوقاية من حرائق الغابات- 2015 بعنوان "#بس- ما- تولّعا" التي تنظّمها جمعية الثروة الحرجية والتنمية AFDC، بالتعاون مع وزارات: الزراعة والبيئة والداخلية والبلديات وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP ومنظمة الأغذية والزراعة العالمية "الفاو"، وذلك خلال مؤتمر صحافي عُقد صباح اليوم في السراي الحكومي في حضور ممثل قيادة الجيش العميد حسن بشروش، مدير العمليات في الدفاع المدني جورج أبو موسى، سفير "الفاو" في لبنان موريس سعادة، ممثل الـ UNDPفادي أبي المنى، فريق من وزارتي الزراعة والبيئة وعدد من ممثلي الجمعيات الأهلية والبلديات ومهتمين.

 

 

أبو فخر الدين

بداية، عرضت المديرة العامة لجمعية الثروة الحرجية والتنمية  AFDC سوسن أبو فخر الدين نشأة الجمعية وأهدافها، فذكّرت بما قامت به الجمعية من "انشاء خمسة مراكز أحراج وتدريب 200 متطوع يشاركون في عمليات مكافحة حرائق الغابات. كما أعدت الإستراتيجية الوطنية لإدارة حرائق الغابات التي أقرتها الحكومة اللبنانية في العام 2009، والتي تعتبر الوثيقة الرسمية لادارة الحرائق، لكن حتى اليوم لم نر تطبيقاً فعلياً للاستراتيجية، لا زالت خارج حيز التنفيذ في كل محاورها. كما أعدّت الجمعية بروتكول إدارة حرائق الغابات على الصعيد المحلي، لتعزيز استعداد البلديات".

تتوزع الغابات بشكل رئيسي في جبل لبنان والشمال والجانب الشرقي من سلسلة جبال لبنان الغربية وتغطي نحو 13 % من الأراضي اللبنانية. كما تغطي المساحات الخضراء غير الحرجية نحو  106,178 هكتار أي 11،5 %".

وتطرقت أبو فخر الدين إلى "المخاطر التي تهدّد الغابات، حيث أن أحراج الصنوبر هي الأكثر عرضة للحرائق، ويؤدي ذلك إلى خسائر اقتصادية وإلى أضرار تلحق بالمزارعين"، مشيرة إلى أن "موسم الحرائق الذي يبدأ عادة في حزيران/يونيو، بدأ هذه السنة باكراً، وهذا لا يبشّر بالخير فلا زلنا في شهر أيار/مايو، علماً أن 83% من غابات لبنان مهددة بخطر عال من الحرائق والمعدل السنوي للحرائق يتراوح بين ألف وألفين هكتار". 

ولفتت إلى أنه "في مسح للمساحة المتضررة من حرائق الغابات من العام 1998 ولغاية 2012، تبيّن أن أقضية عالية، عكار وصور الأكثر تضرراً تليها أقضية الشوف، البقاع الغربي وبنت جبيل، وأن أكثر من 90% من الحرائق تبدأ من الأراضي الزراعية وجوانب الطرقات"، مؤكدة أنه "لا نعرف إن كانت ستتكرر حرائق العامين 2007 و 2010 هذه السنة، لأننا لم نتقدم كفاية في مجال الاستعداد".

وركّزت أبو فخر الدين على أهمية "النشرة التفصيلية اليومية التي تصدر عن الدفاع المدني ومن المهم تعميمها على كل البلديات، حيث أنها تحدّد المناطق الأكثر عرضة لمخاطر الحرائق للأيام الثلاثة المقبلة".

وأوضحت أن "الحملة الوطنية للوقاية من حرائق الغابات سوف تتضمن حملة اعلانية وطنية، ملصقات على الطرقات – ملصقات في البلدات المعرضة للحرائق – نشر معلومات في الصحف والمجلات – نشر معلومات من خلال برامج اذاعية وتلفزيونية – مواقع الانترنت للأخبار – مواقع التواصل الاجتماعي – حملة توعية في القرى المهددة بالحرائق بالتعاون مع المتطوعين والجمعيات الأهلية والبلديات، ورشة تدريب لمئة بلدية حول إجراءات الإستعداد لمواجهة حرائق الغابات، وتوزيع مواد توعية وتدريب على البلديات، بالاضافة إلى حملة توعية للمزارعين".

المشنوق

وقال وزير البيئة: "يصادف اليوم أنه يسجّل أعلى درجات الحرارة في المواسم على اختلافها في لبنان، وذكر المرصد أن الحرارة قد تلامس الـ 40 درجة وسمعنا صباحاً عن اندلاع حريقين، وعلينا ألا ننتظر مثل هذه المواسم لنستعد. المسؤولية كبيرة جداً حتماً وهي مسؤولية الدولة والمواطن والبلديات ، ولا يجوز أن يكون هناك نقص في الاستعداد ولا يجوز ألا يكون هناك تنسيق وغرفة عمليات واحدة تتابع كل هذه الانشطة".

وقال: "ضمن المحيط البيئي القاحل في منطقتنا العربية ،منطقة شرق المتوسط، تشكل الرقعة الخضراء في لبنان قيمة فريدة من نوعها.وكانت الغابات تشكل حوالي 35% من مساحة لبنان لغاية 1960-1965، بينما نجد اليوم وحسب آخر الدراسات ان هذه النسبة قد تراجعت الى أقل من 13% في العام 2006، وإذا إحتسبنا الاحراج الصغيرة قد ترتفع النسبة الى 21 في المئة  ، إنما هذا لا يكفي ، وهناك اسباب عديدة لتقلّص مساحات الغابات أهمها المد العمراني Liban Ville حيث أصبحنا نشهد تواصلاً بين العاصمة بيروت والبلدات ، وهناك الامراض والآفات التي تفتك بها الحروب وتغير المناخ بحيث ارتفعت درجات الحرارة درجتين كمعدل عام وهناك التصحر الذي يأكل من اراضينا وهناك الاهمال البشري ،اضافة الى عدم الجدية في تطبيق القوانين والسياسات والاجراءات الادارية التي تحمي الغابات".

وأضاف: "الا ان أخطر وأهم أسباب تقلص هذه المساحات الخضراء على الاطلاق هي حرائق الغابات ،هذه الحرائق تشكل مشكلة حقيقية ليس في لبنان فحسب بل في دول أخرى في حوض المتوسط.ان استمرار تدمير الغطاء الاخضر بسبب الحرائق قد أثار القلق الكبير لدى المسؤولين على المستويين المحلي والدولي وقد أدى هذا القلق من خطر اندثار الغطاء الحرجي الى التفكير في اتخاذ خطوات طارئة للحؤول دون ذلك.وبعد الحرائق الكارثية التي اندلعت في أواخر صيف 2007، حاصدة حوالي 2000 هكتار من الأراضي في غضون بضعة أيام، تشكلت لجنة وزارية لمتابعة أعمال الوقاية من الحرائق ومعالجة آثارها السلبية على الاحراج والغابات في لبنان،وإنبثق عن هذه اللجنة أربع مجموعات عمل، أوكلت لكل منها إحدى المهمات التالية: تجهيزات مكافحة حرائق الغابات، غرفة العمليات المشتركة، التدريب وبناء القدرات، ووضع استراتيجية وطنية لإدارة حرائق الغابات ".

وأكد المشنوق "حرص وزارة البيئة على كل شجرة ، وفرضها مقابل أي نزع للاشجار بسبب العمران زرع بدائل وحتى بدائل مضاعفة وهذا ما تقوم به ايضاً وزارة الزراعة عندما تعطي تراخيص للتشحيل.وهذا الحرص على كل شجرة يجب أن يستمر، ويجب أن يكون لدينا الوعي والحرص على زرع الاشجار في كل موسم، وإن جمعية الثروة الحرجية والتنمية تتولى هذا الموضوع بالتعاون مع وزارتي البيئة والزراعة وهي تقوم بعمل كبير جداً بسبب المساعدات والتقديمات من المؤسسات الخاصة التي تود أن تقدم للبنان المزيد من الاشجار ، وكنا نتحدث عن مليون شجرة في العام الفائت وهذا العام ، وإن شاء الله في السنة المقبلة نحصل على ارقام مماثلة".

وشدّد على أن "ما ورد في الإستراتيجية الوطنية لإدارة حرائق الغابات في لبنان، هو نقاط أساسية يجب ألا نتخلى عنها وهي تضم خمسة محاور أساسية : 1) الحد من مخاطر الحرائق والوقاية منها، 2) زيادة الجهوزية والإستعداد لمكافحة الحرائق، 3) التدخل المباشر في عمليات مكافحة الحرائق، 4) بناء قاعدة معلومات وتحديثها حول الحرائق، 5) إعادة تأهيل المواقع الحرجية المتضررة".

وأطلق وزير البيئة صرخة للمواطنين بقوله: "هذه الغابات ليست ملكاً لأشخاص بل هي ملك للوطن ولجميع الناس، وكما قال سعيد تقي الدين في فترة من التاريخ كل مواطن خفير ويجب أن تكون هناك مناوبة من البلديات ويجب أن يكون هناك إبلاغ مبكّر عن الحرائق لأنه هو الذي يؤدي الى منع انتشار الحرائق وفي الصيف الماضي أدى الابلاغ المبكر عن الحرائق من الاولاد الى خفض 40 بالمئة من الحرائق.والمطلوب منا جميعاً مؤسسات حكومية ومؤسسات أهلية ومدنية ،مدارس وجامعات، تكاتف الجهود لخلق وعي حول أهمية الغطاء الاخضر والعمل على منع امتداد الحرائق اذا حصلت والتبليغ بسرعة عن مكان النار كي تتم معالجتها والتصدي لها بسرعة".

وختم المشنوق بالقول: "شيفارنادزه في مذكراته يقول على كل انسان أن يزرع شجرة ويربي طفلاً ويبني بيتاً ويكتب كتاباً ، فلنبدأ بالشجرة وأن نحافظ عليها ونرعاها. فالكل مسؤول عن الغابات ومنع الحرائق. ولبنان الأخضر أمانة في أعناقنا جميعاً، فلنعمل سوية على زيادة واستمرار اخضراره وطبعاً نتمنى "ما تولعوها ".

شهيب

وقال شهيب: "مرة جديدة يجمعنا الحرص على أخضر لبنان، على مساحات غابية كانت يوماً 74% من مساحة لبنان وتدنت لتصل الى 13% أراض غابية و10% أراض حرجية وفق تقييم الموارد الحرجية والغابية للفاو في العام 2010، فموضوع الغابة والحرائق والقطع الجائر هو موضوع في غاية الأهمية".

وأضاف: "على الرغم من اندفاع رسمي وأهلي يتجلى حملات تحريج تنظم كل عام مع محاولة حماية المزروع، وعلى الرغم من أننا وزّعنا السنة في وزارة الزراعة نحو مليون ونصف مليون شجرة بين مثمر وحرجي والحبل على الجرار لنصل إلى المليونين هذا العام، اضافة إلى مشاريع أكبرها وآخرها حملة الـ 40 مليون شجرة، فإن المساحات الحرجية المضافة لم تحقق كامل المرجو منها في هذه المرحلة في ظل استمرار القطع العشوائي من جهة والرعي الجائر والحرائق التي تسارعت وتيرتها وكبرت أحجامها في العقد الأخير مهددة بضياع الجهود الرسمية والأهلية كما بخسارة تتعدى 0,4% سنوياً من المساحات الغابية والحرجية، أي رغم كل ما نقوم به لا نستطيع أن نلحق الصراع القائم بين النار، بين القطع، وبين الزرع".

ورأى أن "الحرائق بكرت هذه السنة كثيراً، بالأمس كان غريقاً واليوم حريق، وكأن لا يكفي لبنان حرائق سياسية تكاد تكون مستدامة في ظل تعطيل يهدد كل المؤسسات وكل السلطات ولا يوفر الدولة والكيان المهدد مرة بالمحاور ودائماً بالنار السورية فهل نتعظ وهل نبتعد عن حرائق المنطقة ونبعد لبنان عن هذا الخطر؟".

وقال شهيب: "نحن في سباق بين تثمير جهود التحريج وتطوير آلياته لضمان نمو النسبة الأكبر من الشتول التي نزرع، وبين حرائق سنوية تزداد، معظمها ان لم نقل كلها، ليست حرائق طبيعية انما من صنع الانسان، الأمر الذي لم يعد جائزاً السكوت عن مسببيها وتسجيلها على ذمة "مجهول" الذي نتمنّى يوماً أن يصبح معلوماً حتى نستطيع أن نحدّ الصراع القائم بين المنشار والفأس من جهة والزرع والمعول من جهة ثانية، كما، لم يعد جائزاً التساهل في قطع عشوائي وتعديات تصل حد الجريمة على غابات تاريخية، خصوصاً في منطقة الشمال هي إرث لا غنى عنه ليحافظ لبنان، ليس فقط على صفة الأخضر، إنما ايضاً على الحياة البرية وعلى التوازن البيئي الذي يختل يوماً بعد يوم".

وأردف بالقول: "الشركاء في وزارتي البيئة والداخلية والبلديات والجيش اللبناني وبرنامج الأمم المتحدة الانمائي والفاو وجمعية الثروة الحرجية والتنمية والجمعيات الأهلية ووسائل الاعلام، حملتنا اليوم صحيح توعوية اعلانية، إنما نراها لازمة لمزيد من الوعي والتحفيز على تحمل المسؤولية الفردية والجماعية عن أخضر لبنان، وهي تأتي في اطار انجاح حملة الـ 40 مليون شجرة وتفعيل الوقاية من حرائق الغابات، لكنها على الرغم من أهميتها، لا تكفي لانقاذ غاباتنا وأحراجنا، ولن نقف عند حدود التوعية، خصوصاً في وزارتي الزراعة والبيئة ونعلن الاستنفار في الوزارتين والتشدد في تطبيق قانون الغابات، آملين تعاوناً مستداماً مع الجيش والقوى الأمنية المشكورين لتعاونهم الدائم عبر الطوافات أو العسكريين والضباط على الأرض للمساهمة في اخماد الحرائق، ومع البلديات ومع الجمعيات لوضع حد لعشوائية اضرام النار في المناطق الحرجية والغابية وفي محيطها وأول المعنيين في التصدي لكل مخالفة هم حراس الأحراج في الوزارة وأدعوهم الى عدم التهاون والى المراقبة الدائمة للاحراج والغابات وملاحقة كل المخالفين، محصنين بالقانون وبدعم الوزارة الدائم والقضاء، ونحاول عبر مجلس الخدمة المدنية أخذ عدد أكبر من حراس الأحراج لنحمي ما تبقى وللاقتصاص من قاطعي الأشجار".

وأمل وزير الزراعة أن "تنجح حملتنا الوطنية وأن ننجح جميعاً في الحفاظ على غاباتنا واحراجنا وفي زيادة مساحات الأخضر الغابي والحرجي فنعيد إلى وطننا لبنان بعضاً من صفات يكاد يفقدها في الآونة الأخيرة، على أمل أن تنحصر "حفلة" الحرائق هذا العام على حكل المستويات، خصوصاً أننا في بداية الموسم والموسم لا يبشّر بالخير مع الأسف".

وأعلن أن "وزارة الزراعة تمكنت مؤخراً من الحصول على ماكينتين لتحويل ما تبقى من أحراج، بدأنا بالمحميات في محاولة تنظيف الأحراج حول المحميات لخلق نوع من الحماية من النار، وأتينا بفرامة سنضعها في محمية أرز الشوف وفرامة في عكار لتحويل المنتج إلى نشارة وتوزيعها على المجتمع المحيط أولاً ليبكّر في الانذار إذا ما وقع حريق، فنكون بذلك نعوّض عليه عوض عن أن يقطع بشكل جائر أو يحرق ليقطع. نحاول هذه المحاولة السنة وآمل أن تنجح. غداً العيد السبعون لطيران الشرق الأوسط وهي شركة عليها الأرزة وعلم لبنان وهي رمز من رموز الوطن. من المهم جداً أن نزرع معهم 70 أرزة في كل محمية من محميات لبنان، بالتعاون مع وزارة البيئة وسنحاول معهم أيضاً حماية المنطقة الغربية الشمالية لمحمية أرز الشوف، عبر اقامة حاجز ايكولوجي جديد بسبعين ألف شجرة على مدى ثلاث سنوات مموّلة من طيران الشرق الأوسط مشكورين، وهذه من الحملات مع الأربعين مليون مع جمعية الثروة الحرجية والتنمية ومع الجمعيات لنتمكن من تحقيق الأهداف. لكن يبقى الأهم وعي المجتمع المدني والبلديات لأهمية الانذار المبكّر للمسؤولين لنقضي على الحريق ساعة حصوله وقبل حصوله".

ومن ثم كانت جملة أسئلة من الحضور حول موضوع السدود ونقص المياه والجفاف العام الماضي والقطع الجائر للغابات والحرق من أجل القطع.

جميع الحقوق محفوظة ©     خصوصية الموقع  |  خريطة الموقع
تم انجاز هذا الموقع بالتعاون مع مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية