بيروت – 4 شباط 2026
في خطوة تعكس توجهًا إصلاحيًا متسارعًا نحو تطوير الزراعة اللبنانية، رعى وزير الزراعة الدكتور نزار هاني في مقر الوزارة توقيع ثلاث مذكرات تفاهم مع جهات محلية ودولية، واضعًا بذلك أسس مرحلة جديدة قائمة على الشراكة المؤسسية، وبناء القدرات، وتحفيز الاستثمار في الزراعات النوعية، بما يعزز الأمن الغذائي ويرفع مناعة القطاع الزراعي في مواجهة التحديات الاقتصادية والمناخية
.
وأكد هاني أن وزارة الزراعة تعتمد نهجًا تشاركيًا يجمع بين طاقات الشباب وخبرات المزارعين، بهدف بناء قطاع حديث ومستدام، مشددًا على أن المرحلة المقبلة ترتكز على توسيع شبكة التعاون مع المنظمات الدولية والجمعيات والسلطات المحلية والقطاع الخاص، بما يضمن تنسيق الجهود وتوجيه التمويل نحو مشاريع ذات أثر مباشر على المزارعين والمجتمعات الريفية
.
وأشار إلى أن الوزارة تعمل بشكل منهجي على تحديث بنيتها الإدارية والتقنية، وتعزيز حضورها الميداني، وتطوير خدمات الإرشاد الزراعي، معتبرًا أن الشراكات التي تم إرساؤها خلال الفترة الماضية أسهمت في تحسين قدرات الوزارة وصيانة تجهيزاتها، ومهّدت لإطلاق مشاريع تنموية أكثر استدامة
.
تعاون لبناني – ألماني لدعم التنمية الزراعية في عكار
في هذا السياق، وقّعت الوزارة مذكرة تفاهم مع ائتلاف
RET Germany / GATE Lebanon بدعم من الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية
(BMZ)، بهدف دعم الأمن الغذائي والتنمية الزراعية المستدامة في محافظة عكار، وتمكين النساء والفئات الأكثر هشاشة، وتعزيز سبل العيش في المجتمعات الريفية
.
تطوير الزراعات النوعية عبر شراكة مع “Bioland”
كما أبرمت وزارة الزراعة مذكرة تفاهم مع شركة
Bioland S.A.R.L. لتطوير زراعة الأعشاب العطرية وإنتاج الزيوت العطرية المستدامة، في إطار توجه الوزارة نحو دعم الزراعات ذات القيمة المضافة وفتح أسواق جديدة للمنتجات اللبنانية
.
وأعلن الوزير هاني في هذا الإطار عن قرب تشكيل لجنة قطاعية متخصصة بالأعشاب والزيوت العطرية، مؤكدًا أن هذا القطاع يحمل فرصًا واعدة للنمو والتصدير
.
تعزيز الإرشاد وبناء القدرات عبر اتفاق مع LOST
كذلك، وقّعت الوزارة مذكرة تفاهم مع
الجمعية اللبنانية للدراسات والتدريب (LOST) لتوسيع خدمات الإرشاد الزراعي، وبناء قدرات المزارعين، ودعم الصناعات الغذائية، بما يواكب متطلبات التنمية في مختلف المناطق اللبنانية، ولا سيما في البقاع وبعلبك – الهرمل
.
وفي موازاة ذلك، شدد الوزير هاني على أن اكتمال تشكيل مجالس إدارة المؤسسات التابعة للوزارة، وفي مقدمها “المشروع الأخضر” و“مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية”، يشكل ركيزة أساسية في مسار الإصلاح الإداري، كاشفًا عن قرب إطلاق الاستراتيجية الزراعية الوطنية للعشر سنوات المقبلة، والتي جاءت ثمرة أوسع عملية تشاور بين أصحاب المصلحة والجهات الدولية المانحة
.
ولفت إلى أن عدد المسجلين في السجل الزراعي ارتفع إلى نحو
77 ألف مزارع، ما أتاح بناء قاعدة بيانات دقيقة تُعتمد لتوجيه الدعم والهبات بشفافية، بالتوازي مع تفعيل المراكز الزراعية الإقليمية وتكثيف برامج الإرشاد
.
وأكد هاني أن “لا أمن غذائي من دون زراعة”، معتبرًا أن القطاع الزراعي يشكل عنصرًا أساسيًا من عناصر السيادة الوطنية، وأن لبنان يتجه نحو تعزيز قدرته التنافسية عبر الزراعات المتخصصة مثل النباتات العطرية والقنب للأغراض الطبية، إلى جانب تطوير إنتاج الفواكه عالية الجودة وتوسيع الأسواق التصديرية، مع الحرص على حماية الإنتاج المحلي من المنافسة غير العادلة
.
كما كشف عن توفر تمويل يقارب
350 مليون دولار للقطاع الزراعي — منها 200 مليون دولار عبر مشروع
GATE و150 مليون دولار من الهبات — ما من شأنه تحسين جودة الإنتاج، وتطوير القدرات المؤسسية، ورفع مهارات المزارعين
.
أبرز أهداف مذكرات التفاهم