يحشوش – برعاية وزير الزراعة الدكتور نزار هاني، ممثلًا بمستشاره فادي غانم، وفي إطار البرنامج الوطني للإرشاد الزراعي، نظّم نادي ليونز جونية كسليك مارين، بالتعاون مع وزارة الزراعة وبلدية يحشوش، ورشة عمل بعنوان «الممارسات الزراعية الجيدة للأشجار المثمرة»، قدّمتها المهندسة كارين صعب في المجمّع البلدي
.
شارك في اللقاء حاكم المنطقة الليونزية 351، التي تضم لبنان والأردن وفلسطين، إلياس أنطونيوس، ورئيس بلدية يحشوش باتريك زوين، ورئيس لجنة الشرف الحاكم السابق غابي جبرائيل، والحاكمة السابقة مارسيل سلامة، والحاكم السابق مرشد الحاج شاهين، ورئيسة نادي ليونز جونية كسليك مارين سيلفيا ضومط وأعضاء النادي، إلى جانب رجال دين ومخاتير وكشافة ومزارعين ومهتمين بالشأنين الزراعي والبيئي
.
ضومط: نزرع الأمل والانتماء
بعد النشيد الوطني، ألقت ضومط كلمة أكدت فيها أن غرس الأشجار استثمار في مستقبل الأرض والإنسان، مشيرة إلى أن دعم المزارع لا يقتصر على تقديم الغراس والمعدات، بل يشمل تزويده بالمعرفة والمواكبة اللتين تساعدانه على تحسين إنتاجه والاستمرار في أرضه
.
وشكرت وزارة الزراعة وبلدية يحشوش والمهندسة كارين صعب وكل من أسهم في إنجاح المبادرة، ولا سيما الليون شربل سلامة، مؤكدة أن «الخدمة الحقيقية هي الأثر الذي يبقى في حياة الناس بعد انتهاء النشاط
».
زوين: يحشوش بلدة زراعية بامتياز
بدوره، شكر رئيس البلدية باتريك زوين وزير الزراعة ونادي الليونز على المبادرة، مؤكدًا أن يحشوش تتمتع بهوية زراعية راسخة، وتنتج أصنافًا متعددة من الفاكهة، أبرزها الأفوكادو والدراق والخوخ
.
وحيّا مزارعي البلدة على تمسّكهم بأرضهم، داعيًا الوزير هاني إلى زيارة يحشوش والاطلاع ميدانيًا على واقعها الزراعي واحتياجات مزارعيها
.
أنطونيوس: خدمة المزارع استثمار في صمود الريف
من جهته، أكد الحاكم إلياس أنطونيوس أن المبادرة تعبّر عن مفهوم الخدمة الذي تقوم عليه رسالة الليونز، من خلال الانتقال من الاستجابة للحاجات الآنية إلى تنفيذ مشاريع تترك أثرًا تنمويًا وبيئيًا مستدامًا في المجتمع
.
وثمّن أنطونيوس الدور الذي تؤديه وزارة الزراعة بقيادة الوزير هاني، ولا سيما في تفعيل الإرشاد الزراعي، وتعزيز التواصل المباشر مع المزارعين، وتوسيع الشراكات مع البلديات والمجتمع المدني، بما يسهم في حماية الإنتاج المحلي ودعم صمود المجتمعات الريفية
.
وأكد أن «خدمة المزارع هي خدمة لعائلته وقريته واقتصادها المحلي، وأن الاستثمار في المعرفة الزراعية هو استثمار في صمود الريف وفي قدرة أبنائه على البقاء في أرضهم
».
وأشار إلى أن البيئة تمثّل إحدى القضايا العالمية الأساسية لجمعية أندية الليونز الدولية، لافتًا إلى إنشاء لجنة بيئية متخصصة في المنطقة 351، بهدف تطوير المبادرات الخضراء وتعزيز التعاون مع المؤسسات المعنية
.
وختم: «قد تنتهي الورشة اليوم، لكن المعرفة التي اكتسبها المزارع، والأداة التي تساعده في عمله، والشجرة التي غرسها الشباب، ستبقى أثرًا حيًا. فالخدمة الحقيقية هي أن نزرع اليوم ما سيحصد ثماره من يأتي بعدنا
».
هاني: الإرشاد معرفة تُطبّق ونتائج تُقاس
وألقى غانم كلمة الوزير هاني، فنقل تحياته إلى المشاركين وتقديره لهذه المبادرة، مؤكدًا أنها تجسّد الشراكة المطلوبة بين الدولة والبلدية والمزارع والمجتمع المدني
.
وقال هاني: «الممارسات الزراعية الجيدة ليست إرشادات متفرقة، بل منظومة متكاملة لإنتاج غذاء آمن وعالي الجودة، وخفض كلفة الإنتاج، وحماية صحة المزارع والمستهلك، وصون التربة والمياه والتنوع البيولوجي
».
وأوضح أن تحليل التربة يمثل نقطة الانطلاق لوضع برامج تسميد دقيقة والحد من الاستخدام العشوائي للأسمدة، فيما يمكن للري الموضعي، عند تصميمه وإدارته بصورة سليمة، أن يوفّر ما بين 30 و50 في المئة من المياه مقارنة ببعض أساليب الري التقليدية
.
وشدد على أهمية التقليم العلمي في تحقيق التوازن بين النمو الخضري والإثمار، وتحسين دخول الضوء والهواء إلى قلب الشجرة، والحد من الأمراض، وتسهيل عمليات الرش والقطاف. كما دعا إلى اعتماد المكافحة المتكاملة للآفات، القائمة على المراقبة والتشخيص والتدخل المدروس، بدلًا من الرش الوقائي العشوائي
.
وأضاف: «تبدأ جودة الثمرة من الغرسة، وتُبنى طوال الموسم، وتُصان خلال القطاف والتوضيب والتخزين والنقل. أما الإرشاد الحقيقي، فليس محاضرة تنتهي بانتهاء اللقاء، بل معرفة تُطبّق، ونتائج تُقاس، وممارسة تتطور موسمًا بعد آخر
».
وأشار هاني إلى أن الاستراتيجية الوطنية للقطاع الزراعي 2026–2035 وضعت الإرشاد والبحث والابتكار، والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، وتطوير سلاسل القيمة، وسلامة الغذاء والتتبّع في صلب أولوياتها
.
ودعا المزارعين إلى التسجيل في السجل الزراعي، بوصفه قاعدة وطنية أساسية لتحديد الحاجات وتوجيه برامج الإرشاد والدعم والمشاريع بمزيد من العدالة والشفافية والفاعلية
.
وعن حملة التشجير، قال: «نجاح التشجير لا يُقاس بعدد الغراس التي نزرعها اليوم، بل بعدد الأشجار التي تبقى حيّة بعد سنوات. فالغرس يستغرق دقائق، أما بناء الغابة فهو التزام طويل الأمد
».
وختم: «هذا اللقاء يختصر الشراكة التي نؤمن بها: علمٌ يوجّه، ومزارعٌ يطبّق، وبلديةٌ تحتضن، ومجتمع مدني يبادر، ودولة تدعم، وأرض تستعيد عافيتها
».
ورشة تقنية من التربة إلى حماية الإنتاج
وقدّمت المهندسة كارين صعب شرحًا تقنيًا حول المراحل الأساسية لإدارة بساتين الأشجار المثمرة، بدءًا من اختيار الغراس السليمة والأصناف الملائمة لطبيعة المنطقة، وتحضير الأرض وتحديد مسافات الزراعة، وصولًا إلى إدارة عمليات الري والتسميد والتقليم والحماية من الآفات
.
وتناولت أهمية تحليل التربة ومياه الري قبل وضع برامج التسميد، بما يسمح بتحديد احتياجات الأشجار الفعلية من العناصر الغذائية، وتفادي الإفراط في استخدام الأسمدة وما يسببه من ارتفاع في الكلفة وتلوث للمياه واختلال في نمو الأشجار
.
كما شرحت أسس تنظيم الري وفق نوع التربة وعمر الشجرة ومرحلتها الإنتاجية والظروف المناخية، مشددة على ضرورة مراقبة رطوبة التربة وتوزيع المياه بانتظام في منطقة الجذور، وتجنب الإفراط في الري أو تعطيش الأشجار، لما لذلك من تأثير مباشر في حجم الثمار وجودتها وإنتاجية الموسم
.
وتطرقت صعب إلى أسس التقليم السليم، وأهمية إزالة الأغصان اليابسة والمصابة والمتشابكة، وتحسين التهوئة والإضاءة داخل الشجرة، واستخدام أدوات حادة ونظيفة وتعقيمها للحد من انتقال الأمراض بين الأشجار
.
كما تناولت المكافحة المتكاملة للآفات، التي تبدأ بالمراقبة الدورية للبستان، والتشخيص الصحيح للإصابة وتحديد مستوى انتشارها، ثم اعتماد الوسائل الزراعية والميكانيكية والبيولوجية المتاحة قبل اللجوء إلى المبيدات
.
وأكدت ضرورة استخدام المبيدات المسجلة والتقيد بالجرعات المحددة وفترات الأمان ووسائل الحماية الشخصية، حفاظًا على صحة المزارع والمستهلك والكائنات النافعة، وضمانًا لجودة الإنتاج وسلامته
.
وأعقب العرض نقاش تطبيقي، طرح خلاله المزارعون أسئلتهم حول المشكلات التي تواجه أشجارهم وسبل تحسين الإنتاج، وقدّمت صعب التوجيهات الفنية المناسبة للحالات المطروحة
.
توزيع معدات وتنفيذ حملة غرس
وفي خطوة هدفت إلى تحويل الإرشاد إلى تطبيق عملي، وُزعت، بإشراف رئيسة المركز الزراعي المهندسة ريما مهنا، معدات ممولة من مؤسسة
«SIL»، تضمنت مناشير ومقصات تقليم تعمل بالبطارية، على عدد من المزارعين المسجلين في السجل الزراعي، لمساعدتهم على تنفيذ أعمال التقليم بكفاءة وأمان
.
واختُتم النشاط بغرس أشجار الصنوبر، بمشاركة الحاضرين والكشافة وطلائع العذراء، على جوانب الطريق المؤدية إلى المجمّع البلدي، في مبادرة جمعت بين دعم الزراعة وخدمة المجتمع وتعزيز الوعي البيئي لدى الأجيال الشابة
.
#الزراعة_نبض_الأرض_والحياة
#وزارة_الزراعة_اللبنانية
#Lebanese_Ministry_of_Agriculture
#وزير_الزراعة