مجد المعوش
– أكد وزير الزراعة الدكتور نزار هاني أن
دعم المزارعين وتطوير البنية التحتية الزراعية وتعزيز إدارة الموارد المائية يشكلون أولويات وطنية للنهوض بالقطاع الزراعي وتثبيت المزارعين في أرضهم، مشددًا على أن وزارة الزراعة تعمل على الانتقال من معالجة التحديات بصورة ظرفية إلى بناء منظومة زراعية متكاملة، أكثر إنتاجية وقدرة على الصمود والاستدامة
.
جاء كلام هاني خلال لقاء زراعي موسّع عقد في مجد المعوش، بدعوة من رئيس اتحاد بلديات العرقوب–الحرف الأستاذ روميو ياغي، وبرعاية وحضور الوزير، وبمشاركة النائب الدكتور فريد البستاني، ورؤساء البلديات والمخاتير، وممثلي التعاونيات والمزارعين، إلى جانب مديرة التعاونيات المهندسة غلوريا أبي زيد، ورئيس المصلحة الفنية في «المشروع الأخضر» وليد الرشماني، ورئيس مصلحة زراعة جبل لبنان عبود فريحة، وعدد من مسؤولي وزارة الزراعة وفريق عملها
.
وشكّل اللقاء مساحة مباشرة للحوار بين الوزارة والسلطات المحلية والمنتجين، وتم خلاله بحث واقع القطاع الزراعي في المنطقة وأبرز التحديات التي تواجه المزارعين، وفي مقدّمها
تأهيل الطرقات الزراعية، وتأمين مياه الري، وتعزيز دور التعاونيات، وتحسين القدرة على تصريف الإنتاج وفتح أسواق جديدة، وتأمين مستلزمات الإنتاج.
هاني: نريد الانتقال من معالجة المشكلات إلى بناء منظومة زراعية متكاملة
وأكد الوزير هاني أن الزراعة في لبنان ليست قطاعًا هامشيًا، بل تشكل إحدى ركائز الاقتصاد الريفي والأمن الغذائي والتنمية المحلية، مشددًا على أن حماية الزراعة تعني في جوهرها
حماية المزارع واستمراره في أرضه وقدرته على الإنتاج.
وقال: «مسؤوليتنا في وزارة الزراعة لا تقتصر على تشخيص المشكلات أو الاستجابة للمطالب عند وقوعها، بل تقوم على بناء منظومة زراعية متكاملة ومستدامة، تستند إلى التخطيط والبيانات والاستثمار والشراكة مع المزارعين والبلديات والتعاونيات والقطاع الخاص
».
وأوضح أن رؤية الوزارة تقوم على مجموعة مترابطة من الأولويات، تشمل
تطوير البنية التحتية الزراعية، وتحسين إدارة الموارد المائية، وتعزيز التعاونيات، وتنظيم القطاع، وتطوير الخدمات الزراعية، ورفع الإنتاجية، وتسهيل وصول المنتجات اللبنانية إلى الأسواق.
وأشار إلى أن منطقة العرقوب–الحرف والشوف تمتلك مقومات زراعية مهمة وتنوعًا في الإنتاج، ما يؤهلها لتكون نموذجًا في التنمية الزراعية المستدامة، شرط الاستثمار المنظم في البنية التحتية والخدمات وسلاسل القيمة
.
وأضاف: «لن نكتفي بتسجيل المطالب، بل سنعمل على تحويل ما طُرح اليوم إلى خطط عمل قابلة للتنفيذ، وفق الأولويات والإمكانات المتاحة، وبالتعاون مع البلديات واتحادات البلديات والتعاونيات والمزارعين وسائر الشركاء
».
سجل موحّد للمزارعين وبطاقة ذكية لرقمنة القطاع
وفي إطار خطة الوزارة لتحديث الإدارة الزراعية ورقمنة الخدمات، أعلن هاني أن الوزارة ستستكمل خلال الأشهر المقبلة عملية تسجيل المزارعين في
سجل رسمي موحّد، على أن تصدر اللائحة خلال النصف الأول من عام 2027، تمهيدًا لمنح المزارعين المسجلين بطاقات ممغنطة تتضمن
رمز QR.
وأوضح أن هذه الخطوة لا تقتصر على إصدار بطاقة تعريفية للمزارع، بل تشكل أساسًا لبناء
منظومة معلومات زراعية وطنية تتيح تحسين معرفة الوزارة بالمزارعين والأراضي والأنشطة والإنتاج، وتحديد الاحتياجات بصورة أدق، وتوجيه برامج الدعم والخدمات وفق معايير واضحة وشفافة
.
وأكد أن امتلاك بيانات موثوقة ومحدّثة يشكل شرطًا أساسيًا لوضع سياسات زراعية أكثر عدالة وفاعلية، وتحسين استهداف الاستثمارات، وتعزيز التخطيط، ودعم التعاونيات وربط الخدمات بالمزارعين، بما يواكب مسار التحول الرقمي الذي تعتمده الوزارة
.
دعم البنية التحتية والموارد المائية
وتوقف الوزير عند أهمية منطقة العرقوب–الحرف باعتبارها من المناطق الزراعية الواعدة والغنية بالتنوع الزراعي، مؤكدًا أن تطوير بنيتها التحتية يمثل مدخلًا أساسيًا لرفع الإنتاجية وخفض كلفة الإنتاج وتحسين قدرة المزارعين على الوصول إلى أراضيهم وتسويق منتجاتهم
.
وأشار إلى أن الوزارة ستعمل، بالتعاون مع
«المشروع الأخضر» والسلطات المحلية والجهات المعنية، على دعم مشاريع البنية التحتية الزراعية، ولا سيما
الطرقات الزراعية ومشاريع الري، ضمن مقاربة تقوم على تحديد الأولويات والحاجات الفعلية على الأرض وتوجيه الموارد نحو المشاريع ذات الأثر المباشر على الإنتاج والمزارعين
.
وشدد على أن إدارة المياه تمثل تحديًا محوريًا أمام الزراعة اللبنانية، وأن تحسين كفاءة استخدام مياه الري وتطوير البنى التحتية المائية يشكلان عنصرين أساسيين في تعزيز صمود القطاع في مواجهة الضغوط المناخية وارتفاع كلفة الإنتاج
.
جولة ميدانية في كفرنيس ووادي الست
وعقب اللقاء، قام الوزير هاني، بمشاركة عدد من المسؤولين والحضور، بجولة ميدانية شملت عددًا من قرى الشوف ومنطقة العرقوب–الحرف، للاطلاع مباشرة على واقع القطاع الزراعي والاستماع إلى هواجس المزارعين واحتياجاتهم
.
وشملت الجولة بلدتي
كفرنيس ووادي الست، حيث عاين الوزير واقع عدد من الطرقات الزراعية، واطلع ميدانيًا على الصعوبات التي يواجهها المزارعون في الوصول إلى أراضيهم ونقل الإنتاج، وما يترتب على ذلك من أعباء إضافية على كلفة العمل والإنتاج والتسويق
.
وتم خلال الجولة بحث خطوات عملية للبدء بإعادة تأهيل عدد من الطرقات الزراعية، بالتنسيق مع الجهات المعنية، بما يساهم في تحسين الوصول إلى الأراضي الزراعية، وتسهيل نقل المنتجات والمدخلات، وخفض الأعباء اللوجستية عن المزارعين، وتعزيز القدرة الإنتاجية للمنطقة
.
كما استمع الوزير إلى مطالب المزارعين المتعلقة بتأمين مياه الري، وتحسين تصريف الإنتاج، وفتح أسواق جديدة، ودعم التعاونيات، وتأمين مستلزمات الإنتاج، مؤكدًا أهمية مقاربة هذه الملفات ضمن خطة متكاملة بدل التعامل معها كقضايا منفصلة
.
من المطالب إلى مشاريع قابلة للتنفيذ
واختُتمت الجولة بالتأكيد على متابعة الملفات التي طُرحت ميدانيًا وإدراجها ضمن
جدول أولويات عملي، بما يترجم احتياجات المزارعين إلى مشاريع وخطوات تنفيذية واضحة، ويعزز حضور الدولة إلى جانب القطاع الزراعي
.
وأكد الوزير هاني أن نجاح السياسات الزراعية يقاس بقدرتها على إحداث تغيير ملموس على الأرض، سواء من خلال تحسين الخدمات أو خفض كلفة الإنتاج أو تطوير البنية التحتية أو فتح الأسواق أو تعزيز قدرة المزارعين على الاستثمار والاستمرار
.
وقال في ختام الجولة
: "حماية الزراعة اللبنانية وحماية المزارع وجهان لقضية واحدة. فبقاء المزارع في أرضه واستمراره في إنتاجها هو جزء من حماية الاقتصاد الريفي والأمن الغذائي للبنان. ومن هنا، ستواصل وزارة الزراعة العمل من الميدان، وبالشراكة مع السلطات المحلية والمزارعين، لتحويل الأولويات إلى حلول عملية ومستدامة، وتعزيز قدرة مناطقنا الزراعية على الإنتاج والنمو والصمود".
وأكد أن الوزارة ستتابع الملفات التي تم بحثها في مجد المعوش وكفرنيس ووادي الست، ضمن مقاربة تقوم على
التخطيط، وتحديد الأولويات، وتكامل أدوار المؤسسات، وتوجيه الموارد نحو مشاريع ذات أثر مباشر على المزارعين والاقتصاد الزراعي المحلي.
الزراعة تُحمى بالمزارع، والمزارع يُمكَّن بالبنية التحتية والمعرفة والاستثمار والسوق.
#الزراعة_نبض_الأرض_والحياة
#وزارة_الزراعة
#وزير_الزراعة